تقرير بحث السيد الخوئي للبهسودي

57

مصباح الأصول ( موسوعة الإمام الخوئي )

ثمّ إنّه بقي هنا شيء طفيف نتعرض له تبعاً للمحقق النائيني ( 1 ) وهو أنّه ذكر بعضهم إشكالاً على الاستدلال بالصحيحة المذكورة وغيرها من الصحاح ، وهو أنّ المراد من اليقين في قوله ( عليه السلام ) : « لا تنقض اليقين بالشك » هو الجنس المراد منه العموم ، وبعد دخول « لا » عليه يكون المراد سلب العموم لا عموم السلب ، فيكون المعنى لا تنقض جميع أفراد اليقين بالشك ، فتكون دالّة على حجية الاستصحاب على نحو الايجاب الجزئي لا مطلقاً . وهذا الاشكال بمكان من السقوط ، فانّه يرد عليه أوّلاً : أنّ ما ذكر إنّما يصح فيما إذا كان المدخول بنفسه مفيداً للعموم ، فبعد دخول النفي عليه يكون سلباً للعموم ، بخلاف المقام ، فانّ اليقين بنفسه لا يدل على العموم ، لأنّ المراد منه الجنس ، والعموم يستفاد من النفي ، فيكون بمنزلة قولنا : لا رجل في الدار في إفادته عموم السلب لا سلب العموم . وثانياً : أنّه لا نسلّم سلب العموم حتى فيما إذا كان المدخول بنفسه مفيداً للعموم ، لما ذكرنا في بحث العام والخاص ( 2 ) من أنّ الظاهر من العمومات هو العموم الاستغراقي لا المجموعي ، إلاّ إذا قامت قرينة على إرادته ، فمثل قولنا : لا تهن العلماء ظاهر في عموم السلب لا سلب العموم وإن كان المدخول بنفسه مفيداً للعموم . وثالثاً : أنّا لو سلّمنا ظهوره في سلب العموم فانّما هو فيما لم تكن قرينة على الخلاف ، والقرينة في المقام موجودة ، وهي أنّ الإمام ( عليه السلام ) بعد ما حكم بعدم وجوب الوضوء على من شك في النوم ، علله بقوله ( عليه السلام ) : « فانّه

--> ( 1 ) أجود التقريرات 4 : 35 ، فوائد الأُصول 4 : 338 . ( 2 ) الهداية في الأُصول 2 : 300 ، لكن ذُكر ما ينافيه في الدراسات 2 : 234 و 235 .